محمد الحفناوي

201

تعريف الخلف برجال السلف

عبد الحقّ الأنصاري البجائي الشيخ أبو محمد عبد الحق بن ربيع بن أحمد بن عمير الأنصاري ، أصله من إبله ، وجده عمير هو الواصل إلى بجاية مستوطنا ، ولد ببجاية ، وقرأ بها ، ولقي مشايخ . وكان رحمه اللّه روح بلده ومصره ، وواسطة أهل زمانه وعصره ، كان يحمل فنونا من العلم : الفقه ، والأصلان أصول الدين وأصول الفقه ، والمنطق والتصوف ، والكتابتان الشرعية والأدبية ، والفرائض والحساب ، وكان ابن مقلة زمانه ، له خطوط جميلة وأخلاق حسان لم تكن لغيره ، وكانت فيه دعابة مستحسنة مستظرفة ، وكان من أملح الناس نوادر على طريقة أمثاله من فضلاء أهل العلم والتخلق ، وكان إذا أثني عليه بحسن الخلق يقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أول ما يوضع في الميزان الخلق الحسن » « 1 » ومن لم يكن عنده أول ما يوضع في الميزان ، لم يكن عنده غيره ، إن هذا يجري مجرى الأنفاس . تخطط في بلده بالعدالة ، وكانت له صفّة ، وناب عن القضاء في الأحكام مطلقا وكان هو المشاور عندهم والمعول على ما عنده ، وكان هو القاضي على القضاة بالحقيقة ، لأن مرجع أمرهم إنما كان إليه ، وكان له باطن سليم ، سمعته رحمه اللّه يقول : واللّه ما بات قط في نفسي شر لمسلم ، فجزاه اللّه بنيته وعامله بالحسنى عن طويته ، وكان مصمتا مفوّها ، حسن العبارة ، مليح الإشارة ، أربى في وثائفه على من تقدم ، لو رآه أبو الحسن علي بن يحيى بن القاسم لا تبعه ، ولقد رأيت الشيخ أبا محمد عبد الحق بن سبعين رحمه اللّه أثنى عليه في بعض كتبه ثناء حسنا ، وذكر حاله في الوثيقة ، والوثيقة مع هذا إنما

--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في « الكبير » من حديث أم الدرداء ، وسنده ضعيف .